الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

144

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الثاني : في إدخال قوم الجنة بغير حساب ، وهي أيضا مختصة به صلَّى الله عليه وآله . الثالث : هي لقوم استوجبوا النار ، فيشفع فيهم نبينا صلَّى الله عليه وآله ومن يشأ الله . الرابع : فيمن دخل النار من المؤمنين ، فالشفاعة فيهم ، هو إخراجهم منها ، وهذا يكون للنبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام والمؤمنين والملائكة . الخامس : الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها ، انتهى ملخصا . أقول : إن الأربعة الأولى منها ترجع إلى أنها هو السؤال في التجاوز عن الذنوب ، وإلا فيرجع إلى الشفاعة بمعنى طلب الزيادة ، وهو نوع من الشفاعة أيضا ، وهذه هي التي لا ينكرها أحد حتى المعتزلة الذين ينكرون الشفاعة على ما قيل . إذا علمت هذا فنقول : لا بد من بيان مورد الشفاعة وحقيقتها . أما الأول فنقول : لا ريب في أن الإنسان بمقتضى حبه لنفسه ، وإن له قوة تحريك الإرادة ، فلا محالة بمعونة قوى الغضب والشهوة دائما يكون في مقام دفع المضار ، وجلب المنافع بالأسباب ، ثم إن تلك الأسباب قد تكون أسبابا مادية ، وتكون تحت اختياره ، كما إذا عطش أو جاع أو مرض ، أو أراد زيادة الصحة ، أو رفع الحر أو البرد ، فإنه في هذه الأمور يتوسل بالأسباب المادية المعدة لها ، التي تكون تحت اختياره ، ففي هذه الأمور لا يستشفع بأحد بعد ما كانت الأسباب ممكنة التوسل بها له كالأكل والشرب واللبس والمداواة مثلا . والحاصل : أن المنافع والمضار التي تكون أسبابها تحت الاختيار لا يتوسل الإنسان في تحصيلها إلا بأسبابها المعدة لها ولا يستشفع بغيره ، هذا وقد تكون الخيرات والشرور والمنافع والمضار مما قد أثبته القوانين الكلية الإلهية مثلا أو غير إلهية ، ففي مثل هذه لا ريب في أن العامل بها مورد للثواب في عمل الخير ، ومأمون عن العقاب في تركه ما هو معصية ومخالفة لتلك القوانين ، وأما إذا خالف في الأمرين فلا محالة يقع إما في عدم النفع فيما إذا ترك الواجب وإما في المضرة فيما إذا فعل المحذور ، ولم يكن في إمكان ما به يخرج عن عدم النفع ، أو يدفع به عن نفسه المضرة .